•   تابعونا على :

تأسيس جهاز الاستخبارات الجزائرية على يد مغاربة

الأيام 242017/11/25 18:47
تأسيس جهاز الاستخبارات الجزائرية على يد مغاربة
الأرشيف

 حرب الاستخبارات الجزائرية على المغرب تمتد إلى زمن تأسيس هذا الجهاز على يد راعيه العقيد الراحل عبد الحفيظ بوصوف، وقد لا يصدق البعض أن هذا الأخير أقام زمنا ليس باليسير بالمغرب وكان على علاقة بالراحلين عبد الكريم الخطيب والمهدي بن بركة، فما هي قصة التأسيس؟ وكيف اشتغلت المخابرات الجزائرية على الملف المغربي؟ ومن هم أهم رؤوس هذا الجهاز المسمى «د.ر.س»؟

 

قديما قيل «أحبب حبيبك هَوْنا، ما عسى أن يكون بغيضك يوما ما، وأبغض بغيضك هَوْنا ما عسى أن يكون حبيبك يوما ما»، هذا الأثر الجميل ينطبق على العلاقة التي كانت تربط بين المغرب والجزائر على مستوى العلاقات الاستخباراتية. فالمغرب له أفضال كبيرة على الجزائر في ما يخص تأسيس النواة الأولى لمديرية الاستخبارات الجزائرية المعروفة اختصارا بـ DRS قبل أن تنقلب هذه المديرية على المغرب بفعل تدخل جهاز الكاجيبي السوفياتي، وتتحول علاقة الصداقة إلى صراع توظف فيه DRS  إمكانيات مادية ضخمة لشن هجومات متتالية على المغرب، وتسخير قمرين اصطناعيين للتجسس عليه.

 

من بين الحقائق غير المعروفة عن مؤسس مديرية الاستخبارات الجزائرية عبد الحفيظ بوصوف علاقته بكل من الزعيم الاتحادي المهدي بنبركة ومؤسس حزب العدالة والتنمية الذي يقود الائتلاف الحكومي الحالي الراحل عبد الكريم الخطيب، اللذين كانا طالبين بجامعة الجزائر حينما كان البلدان الشقيقان تحت نير الاستعمار الفرنسي، قبل أن تفرق بين الطالبين السبل، حيث توجه الخطيب نحو الطب في حين اختار المهدي بنبركة علوم الرياضيات.

 

ففكرة تأسيس النواة الأولى للاستخبارات الجزائرية تم استيحاؤها من نصيحة تقدم بها الخطيب وابن بركة لبوصوف قصد  إنشاء المنظمة السرية المسلحة، وهي الفكرة التي أنجبت هذا الجهاز بعد أن فر بوصوف من الجزائر إلى المغرب والتقى سرا بالخطيب بالقصر الكبير الذي عبد له الطريق من أجل إنشاء أول نواة لهذا الجهاز انطلاقا من ضيعة وضعت رهن إشارته تقع في ملكية بنيخلف والد الوزير السابق للوظيفة العمومية في حكومة  احمد عصمان، وكانت أول دفعة وظفها بوصوف في حربه الاستخباراتية ضد فرنسا التي كانت تستعمر الجزائر تضم مغاربة من أبناء المنطقة الشرقية الذين تولوا عملية استقطاب جزائريين للالتحاق ببوصوف، الذي حظي بدعم كبير من المغرب، حتى إن الراحل الحسن الثاني توسط له لدى الأمريكيين قصد تزويده بكافة وسائل الجوسسة الحديثة في تلك الفترة قصد اختراق وفك شفرات الاتصال التي كان يستعملها الجيش الفرنسي بالجزائر.

 

ما لا يذكره التاريخ الرسمي للجزائر عن الحقبة التي قضاها بوصوف بالمغرب هو إنشاؤه لخلايا استخباراتية متعددة، من بينها خلية تضم مجندات نساء، فأول دفعة من النسوة المجندات كانت تقودها شقيقة وزير الداخلية الحالي في الحكومة الجزائرية والتي قادت عملية بطولية رفقة 10 مجندات استهدفت وحدة عسكرية فرنسية كانت متمركزة في الحدود الجزائرية المغربية.

 

كما امتدت عملياته لتشمل أفراد الجالية الجزائرية بفرنسا، حيث كان يركز على العناصر التي تحمل جواز سفر فرنسيا أو مغربيا من أجل تسهيل عملياته، التي سوف تتواصل حتى بعد إبعاده عن الجهاز ووفاته في ما بعد، ومن بينها عملية أطلس اسني بمراكش سنة 1994 التي فجرت حقيقة الصراع الاستخباراتي بين البلدين الجارين. وهي العملية التي كشفت عن اختراق مديرية الاستعلامات الجزائرية لمختلف الإدارات والمصالح المغربية، وهي المعلومات التي ستتاح معرفتها بعد أن فجر المسكوت عنه أحد عملاء هذا الجهاز كريم مولاي في خروج إعلامي مثير فضح فيه الأدوار القذرة التي تقوم بها المديرية المذكورة.

 

من بين الحقائق غير المعلنة عن مديرية الاستخبارات الجزائرية في ما يخص ظروف نشأتها كذلك أن من بين قادتها من كان مجرد ممرض بسيط بمستشفى 20 غشت بالدار البيضاء، حيث يتعلق الأمر بقاصدي مرباح الذي سيكون أحد المستهدفين في الصراع الذي نشب بين الدولة وجبهة الإنقاذ بداية التسعينيات بعد اكتساح هذه الأخيرة للانتخابات التشريعية وانقلاب مؤسسة العسكر عليها.

 

بعد انقلاب «الدرس» على من تربت في أحضانهم  سيتم إحداث إدارة خاصة سميت بدار المغرب، هذه الدار تجمع الخبراء العسكريين والأمنيين ورجال أعمال وكتابا ومحللين وصحافيين مختصين في الشؤون المغربية العسكرية والثقافية والإعلامية، وتتوفر على أخطبوط واسع ومنتشر حتى داخل الأراضي المغربية.

 

وبفضل الإمكانيات الضخمة التي يتوفر عليها هذا الجهاز صار هو المسؤول عن الملفات السياسية والعسكرية الكبرى داخل الدولة الجزائرية  بدءا من تكوين الوحدات وترقية الضباط وظروفهم المعيشية والانتشار خارج البلاد، خاصة في السفارات الاستراتيجية كالرباط وتونس وطرابلس والقاهرة وسوريا وإيران وموسكو وباريس ولندن وواشنطن.

 

كما يتكلف هذا الجهاز بكل الملفات الحساسة الجزائرية، ويعمل كل ما من شأنه إضعاف المغرب وتشويه صورته في المحافل الدولية وإجهاض كل عمل دبلوماسي إيجابي له. كما يتحكم هذا الجهاز في ملفات استراتيجية ليس باستطاعة أي سياسي كيفما كانت إرادته أن يحاول تغييرها أو خلخلتها، وقد حدث هذا مع الرئيس محمد بوضياف عندما قتل على المباشر والعديد من الضباط الوطنيين الذين حاولوا إصلاح العقيدة الاستخباراتية الجزائرية التي بناها وطورها العقيد عبد الحفيظ بوصوف الذي عاش في المغرب وبنى جميع شبكاته المتخصصة في المغرب انطلاقا من مدينة العرائش والدار البيضاء، شبكات تجد امتداداتها على مستوى الإعلام والجامعات والاقتصاد ومتابعة الوضع العام للمغرب.

 

تتحكم مديرية الدرس في تعيين الأئمة في المساجد ورؤساء الجامعات والمدراء العامين للشركات الوطنية، كما تتحكم في ملف الصحراء المغربية وفي المنطقة الممتدة من دكار الى القاهرة التي تعتبرها مجالا خاصا بأمنها القومي. ولا يمكن أن يحدث أي تغيير دون موافقة المديرية، حيث كان لها نفوذ واضح في أحداث ليبيا وتونس وحتى مصر، كما أن شركة الغاز والنفط في موريتانيا تلعب دورا كبيرا في النسيج الجمعوي الموريتاني.

 

العقيدة التي تسير عليها مديرية بـ «الدرس» في عدائها للمغرب تتركز أساسا على إضعاف الملكية بالمغرب وليس القضاء عليها نهائيا، فقيادة الدرس هي مع ملكية ضعيفة وفقيرة يمكن التحكم فيها عوض ملكية دستورية أو جمهورية ديمقراطية، وكل حراك ديمقراطي في المنطقة هو مزعج لهذه المديرية، ويكفي الإشارة هنا إلى تدخلها في ما يجري في دول محور الربيع العربي بعد أن وجدت آثارا لها في عملية اغتيال المعارض التونسي بلعيد الذي فجر مقتله الوضع السياسي بتونس وحول ثورة الياسمين إلى خريف كئيب.

تعليقات الزوار ()

اوقات القطار

الإنطلاق من
الوصول الى

أوقات الصلاة و حالة الطقس

اختر مدينتك
حالة الطقس
الحرارة العليا°C
الرطوبة%
سرعة الرياح mps
الصلاةالتوقيت
الفجر00
الظهر00
العصر00
المغرب00
العشاء00