•   تابعونا على :

جنس وأكاذيب..الحياة الجنسية في المغرب

الأيام 242017/11/23 11:14
جنس وأكاذيب..الحياة الجنسية في المغرب
الأرشيف

نظرة من نافذة أخرى للجنس لليلى السليماني...المغربية مضطهدة جنسيا والمجتمع سكيزوفريني

 

في كتابها الثالث: "الحياة الجنسية في المغرب"، تقدم الكاتبة الشابة ليلى السليماني، الحائزة على جائزة غونكور، صورة للمغرب الجنسي بشكل دراماتيكي، وتصور للقارئ المغربي وضعية كارثية للمرأة في البلاد وسكيزوفرينيا يعيشها المجتمع واضطهادا قانونيا للحرية الجنسية. هي صورة لكاتبة قد يكون فيها جزء من الحقيقة وجزء من المبالغة، ولكنها نظرة من نافذة أخرى للجنس في بلادنا نحتاجها في هذا الملف لتكتمل الصورة.

 

حينما فكرت ليلى السليماني في أن تكتب كتاب "جنس وأكاذيب، الحياة الجنسية في المغرب"، كانت تعرف أنها ليست المغربية الأولى التي تحدثت عن هذا الموضوع، لكن ربما كانت الأولى التي منحت الموضوع طابعه المباشر، حتى يكون رأيها منسجما مع حديثها عن النفاق الاجتماعي الذي يعيشه المغاربة في علاقتهم مع الجنس، هذا دون أن تنسى أن تذكر بأن المغاربة يحتلون الرتبة الخامسة في تعاطيهم لمشاهدة المشاهد الإباحية، في حين يظل الخليج يحتل على رأس القائمة.

 

وإذا كانت ليلى السليماني قد استطاعت أن تقفز إلى الشهرة بفضل كتابها الأول "في حديقة الغول"، الذي فاجأت جرأته وحرية تعبيره الجنسي الصحافة الفرنسية، فإنها لا تنكر أن كتابها "جنس وأكاذيب" قد ولد من رحم كتابها الأول، خاصة وأنها حين قامت بجولة في عدة مدن مغربية من أجل توقيع كتابها واللقاء بجمهور القراء لمدة أسبوعين سواء في الجامعات أو المكتبات، اكتشفت كما أشارت إلى ذلك في مقدمة كتابها "إلى أي حد يمكن للقاء يناقش الجنس أن يحظى باهتمام الجمهور وخاصة الشباب، ومن خلال هذه اللقاءات، جاءت العديد من النساء للقائي بهدف البوح بقصصهن، ومن ثم فهذا الكتاب شكل رابطا حميميا بين الكاتب والقارئ، ويسقط حواجز الحشمة والحذر، لقد قضيت مع هؤلاء النسوة أوقاتا ممتعة". 

 

الهدف من الكتاب باعتراف كاتبته ليس دراسة سوسيولوجية حول الجنس في المغرب، ولكن الهدف كان هو إعطاء الكلمة لنساء حكين بدون قيود.

 

شهادات كثيرة وإن كانت لا تبدو في الأصل جديدة على ما أصبح معتادا سماعه ورؤيته وحتى قراءته، لكنها جديدة في ذهابها للهدف مباشرة ودون رتوش أيضا، ألا وهي الدفاع عن الحق في الحرية الجنسية. من خلال شهادات ترى  الكاتبة وكذلك النساء بطلات هذه القصص أن النفاق الذي يتعامل به المجتمع إزاء الجنس في المغرب وراء الكثير من صور العنف والهيمنة الذكورية، "حين استمعت إلى هؤلاء النسوة، كانت لدي الرغبة في الكشف عن واقع هذا البلد، واقع متشابك ومؤلم، لأننا إذا أردنا أن نصدق القانون كما هو، وأن الأخلاق كما هي منقولة، سنعتبر أن كل عازبات المغرب عذراوات، وكل الشباب من الذكور والشابات من النساء الذين يشكلون نصف الساكنة لم يمارسوا الجنس على الإطلاق، وأن المساكنة والمثلية والدعارة غير موجودة، وإذا اتبعنا ما يقوله المحافظون الذين يحملون هاجس الدفاع عن الهوية المغربية التي ترتكز على الأسطورة أكثر منها على الواقع، فإن المغرب إذن بلد حكيم وفاضل، وعليه أن يحتمي من أي انزياح نحو الغرب أو تحرر النخبة، مجتمعنا ينخره النفاق وثقافة مؤسساتية مبنية على الكذب، وهذا كله يؤدي إلى العنف والغموض واللاتسامح".


تشير الكاتبة أيضا من خلال الشهادات التي تضمنها كتابها إلى أن "القانون الذي يعاقب على العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، لا يتم احترامه، لكن السلطات ترفض أن تعترف بذلك، فهي على علم بالمئات من عمليات الإجهاض السرية يوميا، وأن هناك مثليين يعيشون الخوف والمهانة، لكن المسؤولين الحكوميين، الآباء والأساتذة، يستعملون نفس الخطاب: "اعملوا ما شئتم، لكن افعلوا ذلك في الخفاء!".

 

البؤس الجنسي يفرمل بناء الفرد والمواطن

 

أعرف أنه بالنسبة للبعض الحقوق الجنسية أو الحرية الجنسية شيء لا ينظر إليه بالجدية المطلوبة، ففي بلد كالمغرب، هناك معارك أخرى تستحق أن تخاض، هناك الصحة، مقاومة الفقر، كلها أشياء تمر قبل الحريات الفردية، لكن الحقوق الجنسية هي جزء من الحريات الفردية.

 

أن تمارس مواطنتك الجنسية، وتعمل بجسدك ما تشاء وتعيش حياة جنسية بدون خطورة، كمنبع للمتعة، هي حاجات أساسية وحقوق ينبغي أن يتمتع بها الجميع، الحقوق الجنسية هي جزء من حقوق الإنسان، ويمكن أن نعتبر أن الهيمنة الذكورية جاءت بواسطة الجنس في مختلف الحضارات، والدفاع عن الحق في الجنس هو بشكل مباشر الدفاع عن حقوق النساء، والتحرر من الوسط العائلي من أجل أن يعشن حياة جنسية منعشة. هناك حقوق سياسية تلعب دورها، وينبغي أن نعطي للمرأة وسائل من أجل أن تواجه العنف الذكوري والضغوطات العائلية.

 

هناك بؤس جنسي عام خاصة بالنسبة للنساء اللواتي يتم تجاهل حاجتهن للجنس بعيدا عن الإنجاب، نساء يوضعن تحت إجبارية العذرية قبل الزواج، فالمرأة التي تجد جسدها سجين هذا التحكم الاجتماعي لا يمكن أن تلعب دورها كمواطنة. في المغرب كما في دول مسلمة أخرى يمكن اعتبار أن البؤس الجنسي يفرمل بناء الفرد والمواطن.

 

في المغرب القوانين الإسلامية تطبق عليّ لكن لا يهمها مدى علاقتي بالديانة

 

غادرت المغرب منذ خمس عشرة سنة، ومع هذه السنوات والمسافات نسيت بدون شك كم هي الحياة صعبة بدون هذه الحريات التي أصبحت عادية بالنسبة لي. ففي فرنسا يصعب أن نتخيل هذا الانفصام الذي يحدثه اكتشاف المرأة للجنس في بلد تكون ديانته هي الإسلام، وهي دين الدولة، حيث تكون القوانين كلها محافظة.

 

أنا مغربية، وفي المغرب القوانين الإسلامية تطبق علي، لكن لا يهم مدى علاقتي بالديانة، وحين كنت مراهقة، كان والداي يشرحان لي أنه يمنع علي إقامة علاقة جنسية خارج إطار الزواج، وألا أكون برفقة رجل لا ينتمي لعائلتي في الشارع العام، حينها فهمت أنني لن يكون من حقي أن أكون مثلية، وأن أخضع للإجهاض، وأن أعيش حياة مساكنة، فإذا كان المجتمع يبدو متسامحا مع جسد الرجل، فإن كل شيء محرم على المرأة خارج إطار الزواج.

 

لكن الواقع يختلف تماما، فهناك الكثير ممن يخالفون هذه القوانين، فحتى الأمن الذي من المفروض أن يحترم هذه المبادئ، فإنه يحل المشكل مقابل بعض النقود، ويكفي أن تدخل إلى ملاهي بمراكش والبيضاء أو الرباط، كل هذا يخلق جوا من الغموض والخوف.

 

هكذا عشت هذا الوضع داخل سيارة في الغابة

 

في فترة المراهقة، العالم ينقسم إلى فريقين، فتيات يمارسن الجنس وأخريات لا يمارسنه، لكن اللواتي اخترن الممارسة لا يمكن أن نقارنهن بوضع النساء في الغرب، لأن هذا في المغرب اختيار سياسي تقريبا، لكن حين تختار المرأة أن تفقد عذريتها، يكون عليها أن تحقق فعليا هذه الرغبة، لكن العقبات التي تواجهها كثيرة. أين يمكن للعشاق أن يلتقوا؟ في بيت الأسرة؟ هذا من المستبعد كليا، في الفندق؟ من المستحيل أن يحدث هذا، لأن عقد الزواج مطلوب من أجل الحصول  على غرفة مشتركة. إذن يبقى هناك اختيار اللقاء داخل السيارات كمكان داخل الغابات أو على جانب البحر، أو في بقع أرضية خالية، أو حتى داخل أوراش البناء، لكن دائما مع الخوف من اكتشاف الأمر والوقوع في قبضة الشرطة، ولا أدري إن كانت أي فتاة أوربية في سن السادسة عشرة يمكن أن تشعر بمثل هذا الخوف في مثل هذا الوضع.

 

لقد عشت هذا الوضع في نهاية مرحلة دراستي الثانوية، كنت رفقة شاب داخل سيارة، ما كان يقع بيننا هو شيء بريء يمكن أن يقع بين أي مراهقين، توقفت سيارة للدرك على بعد أمتار منا، اقترب رجال الدرك من سيارتنا، وكانوا يعرفون طبعا ما كنا نفعله، ولهذا هم يحرصون على التنقل داخل الغابة، فهم يعرفون أن العديد من الشباب يتواجدون هنا، شباب وكهول، أغنياء وفقراء، الكل يبحث عن لحظة حميمية تحت حماية ظلال أشجار الأوكاليبتوس. فالدرك الذي يتجول هنا ليس بشرطة آداب، ولكنه يتصرف كما لو كان كذلك.

 


لكن في الحقيقة لا يهم أن يعرفوا ما تفعله، بل حتى لا يريدون أن يعرفوا حتى إن كنت في مأمن أم لا، فهم يأتون لكي يطبقوا القوانين، أو للاستفادة من ذلك، لأنهم في أغلب الحالات يفضلون أن يغمضوا أعينهم من أجل بعض النقود، ذلك هو ثمن إهانتك!!

 

رجل أمن: للأسف هناك أشخاص يريدون محاكمة الناس باسم الدين

 

مصطفى هو والد إحدى صديقاتي التي اقترحت علي أن ألتقيه في منزلهم بحي شعبي بالعاصمة، رجل يمارس مهنته منذ أكثر من 25 سنة، واليوم يعمل داخل المكتب، لكنه ظل يحتفظ بذاكرة العمل في الميدان "لا نستطيع أن نطبق القانون، فهل يمكننا أن نلقي القبض على كل اثنين يسيران في الشارع يدا في يد، ونوقفهما للتأكد من كونهما متزوجين، ولكننا نعمل كما لو لم نر شيئا.

 

الشرطة تقوم بالتحريات أحيانا داخل الفنادق من أجل حماية الفتيات، فمثلا في المدن السياحية هناك دعارة كثيرة، لكن الوضع يتحكم فيه المال، فالذين لديهم المال يفعلون ما يشاؤون، وهذا مؤسف، فحين نجبر على إلقاء القبض على المومسات، فإن اللواتي يتم القبض عليهن لسن سوى تلك اللواتي يتقاضين "الخضر" مقابل ممارسة الجنس، وليس اللواتي يتجولن في سيارات فارهة، ويربحن من ممارسة الدعارة في ليلة واحدة أكثر مما أربحه في حياتي كلها، في الحقيقة ليس هناك من رجل أمن يحب أن يجبر على إلقاء القبض في ما يخص قضايا أخلاقية، أعتقد أن لدينا ما نفعله أكثر أهمية من هذا، لكن المؤسف أن هناك أشخاصا يريدون أن يحققوا العدالة بأنفسهم باسم الدين ويظنون أن لهم الحق في التصرف في موت وحياة الناس.


الجنس في المغرب تجارة مدرة للربح، يستفيد منها رجل الأمن والحارس والوسيط والجميع.

 

هؤلاء هن نساء مستقبل بلدي


من بين النساء اللواتي التقيتهن هناك الكثيرات اللواتي يتجاوزن القانون، التقاليد، أو حتى ما يمكن أن يقال عن تصرفاتهن، هؤلاء النساء -وهذا ما أتمناه- هن نساء مستقبل بلدي، نساء لا ينتظرن أن تملى عليهن طريقة عيشهن، يأخذن ما يردنه، يتحدثن عن تعطشهن للحرية حتى ولو كان هناك  ثمن ينبغي تأديته، لا أريد أن أضعهن في خانة الضحية، ففي غياب أي "موديل" فإنهن يخلقن أسلوب حياتهن، وقد أعجبت كثيرا بمدى إبداع الفتيات والفتيان في خلق فضاءات للحب والجنس، والرجال ليسوا كلهم أعداء لهذه الحرية، لكنهم ضائعون أمام سرعة انسجام النساء مع التغيرات والعصرنة. لكن ينبغي على المشرع أن يعمل على أن يستمتع أي شخص بكرامة وحماية حياته الجنسية كيفما كانت رؤيته الشخصية للفضيلة والطهر.

 

هذه صورة المرأة في «البارات» الشعبية

 

حينما كنت أشتغل في جريدة "جون أفريك"، كانت فرصة إنجاز ربورتاجات في الجزائر وتونس بن علي، لقد غطيت مختلف المواضيع حول الشباب، وكنت كل مرة أشعر بعدم راحة لأن جزءا من هذه الساكنة لا يستطيعون أن يعيشوا بكرامة وأمان حياتهم الجنسية. ومرات عديدة، عبر لي شباب جزائريون وتونسيون عن أنهم بالإضافة إلى العطالة، والإهانة، وغياب فضاءات الترفيه، فإنهم يعانون كثيرا لكونهم لا يستطيعون اللقاء بصديقاتهم، وقضاء وقت معهن، وحق الاستمتاع بحميميتهم، وهؤلاء المثقفون المتعالون أريد أن أدعوهم ليلا إلى "بار" شعبي في الدار البيضاء أو طنجة. لقد دخلت  إلى هذا الفضاء منذ شهور، وكان المكان والمشهد دراميا، يعكس قاعة حزينة، يملأها دخان السجائر، فضاء مليئاً بالرجال، وبعض المومسات، من بينهم شباب شبه صامتين، يضعون قنينة بعد أخرى، وينظرون  إلى إحدى الفتيات التي بدأت ترقص.


حين دخلت إلى هذا "البار" ، نظر إلي النادل نظرة خوف علي، تعكس تساؤله عن وجودي في مكان كهذا، وبصوت حنون وأبوي ، قال لي وقد احمر وجهه خجلا:" هذا المكان ليس للنساء المحترمات'. ولكني جلست مع ذلك. كنت أنظر إلى "البارميطة" بتمعن، كانت شابة، حاولت أن أتحدث إليها، لكن صاحب"البار" أفهمني أنها هنا من أجل العمل، وليس من أجل الحديث.. . في هذا " البار" واضح أن العلاقة بين المرأة والرجل لا يمكن أن تصبح ممكنة إلا تحت الشرط المادي.

 

تناقض الواقع والقانون 


اليوم بعض النساء المناضلات والمدافعين عن حقوق الإنسان أصبحت لهم جرأة المطالبة بإلغاء الفصل 490 من القانون الجنائي، الذي يمنع العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، وبعض محتجي 20فبراير كانوا قد وضعوا ضمن أجندة مطالبهم عدم تجريم العلاقات الجنسية، فيما تدافع حركة "مالي" عن المثليين الجنسيين، وتنتقد خديجة الرياضي، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، نفاق الدولة بقولها: "نعرف جميعا بوجود علاقات جنسية خارج إطار الزواج في المغرب، لكن بفعل العمل على أن يظل ذلك خفيا، فإن هذا يساهم في المس بالحريات الفردية". فيما تشير نزهة الصقلي، الوزيرة السابقة، إلى أن: "الواقع متناقض مع هذه المادة، ولتطبيق هذا القانون، ينبغي بناء عشرات السجون الجديدة لإيواء ملايين الأشخاص".

تعليقات الزوار ()

اوقات القطار

الإنطلاق من
الوصول الى

أوقات الصلاة و حالة الطقس

اختر مدينتك
حالة الطقس
الحرارة العليا°C
الرطوبة%
سرعة الرياح mps
الصلاةالتوقيت
الفجر00
الظهر00
العصر00
المغرب00
العشاء00