•   تابعونا على :

الراحل الركيبي والد زعيم "البوليساريو" السابق: تركت 100 من الإبل وذهبت للرباط لمبايعة محمد الخامس (1/3)

الأيام 242017/10/21 22:13
الراحل الركيبي والد زعيم "البوليساريو" السابق: تركت 100 من الإبل وذهبت للرباط لمبايعة محمد الخامس (1/3)
(والد عبد العزيز المراكشي)

قليل من المغاربة يعرفون ان والد محمد عبد العزيز زعيم جبهة البوليساريو السابق مواطن مغربي كان يقيم بين ظهرانيهم في مدينة صغيرة تدعى "قصبة تادلة" في سفح جبال الاطلس الكبير، قبل أن يودعنا اليوم السبت.

 

ويتذكر المغاربة ذلك الخطاب الذي ألقاه العاهل المغربي الراحل الملك الحسن الثاني في مدينة مراكش عام 1987 عندما قال ان زعيم جبهة البوليساريو السابق ما هو الا مغربي يتحدر من الجنوب المغربي، وان والده كان يقطن قيد حياته بالقرب من مراكش.

 

ودعا العاهل المغربي الراحل آنذاك المغاربة الى تسمية محمد عبد العزيز بـلقب "عبد العزيز المراكشي" نسبة الى اصوله. ومنذ ذلك الحين غالبا ما نجد في الاعلام الرسمي او حتى الحزبي المغربي من ما زال يستعمل هذا اللقب عندما يكون بصدد الحديث عن زعيم الجبهة السابق التي ما زالت تناوئ وحدة تراب المغرب منذ اكثر من ربع قرن. وباستثناء هذه المعلومات فان غالبية المغاربة يجهلون ظروف انتقال وعيش اسرة والد زعيم الجبهة. فخلال السنوات الماضية كان يصعب الالتقاء بالشيخ الخليلي محمد بن البشير الركيبي لان السلطات كانت تراقب كل زواره في بيته المتواضع الواقع على ربوة صغيرة تطل على قصبة تادلة، كما ان الرجل كان يتجنب اي ظهور اعلامي لانه لم يكن يعرف كيف سيتم تأويل اقواله، الى ان ظهر أخيرا ضمن صفوف اعيان المدينة التي ما زال يقطنها منذ عام 1976، للسلام على الملك محمد السادس الذي كان في زيارة ميدانية للمنطقة.


وبمناسبة وفاة والد زعيم جبهة "البوليساريو" السابق، السيد الركيبي خليلي محمد البشير، الذي ودعنا اليوم السبت، بالمستشفى العسكري بإنزكان، عن سن يناهز 92 سنة، جراء مضاعفات مرض كان يعاني منه، نعيد في "الأيام 24" نشر حوار مطول للراحل مقسما على ثلاث حلقات، أجراه سنة 2002 الصحفي المغربي علي أنوزلا لجريدة "الشرق الأوسط" اللندنية.

 

* أولا، عرفنا بنفسك؟

 

ـ اسمي الخليلي بن محمد البشير الركيبي من قبيلة الركيبات، انتمي لأسرة بدوية لم تكن تستقر في مكان معين، كنا رحلا نكثر من الترحال بحثا عن الماء والكلأ، نتبع حركة المزن (الامطار)، وأينما سقط المطر نتجه الى مكان سقوطه. وأذكر انه في عام 1956 جئت الى مدينة كلميم التي كان ينظم بها أكبر سوق للإبل في الصحراء، وكان يرافقني اخي محمد سالم وبحوزتنا 100 من الابل، جئنا بها لبيعها في ذلك السوق، وأثناء وجودنا في كلميم علمنا ان السلطان سيدي محمد بن يوسف (الملك محمد الخامس) عاد هو واسرته من المنفى، وان هناك وفداً من القبائل في طريق التشكل للذهاب الى الرباط لمبايعة السلطان، فتركت ما كان بيدي وانضممت الى وفد القبائل المتوجه الى الرباط، وعندما وصلنا الى الرباط استقبلنا السلطان ورحب بقدومنا واكرم ضيافتنا.

 

* ومن كنت تمثل في ذلك الوفد؟

 

ـ كما سبق ان قلت فأنا انتمي الى قبيلة الركيبات فخذ "الفقرة"، وكنت أمثل برفقة اخرين قبيلتي، وكما اسلفت فعندما علمت بعودة السلطان من المنفى وان هناك وفداً من القبائل يتشكل للذهاب للسلام على السلطان تركت الإبل التي جئت بها لبيعها وتكلف اخي بأمرها.


* كم كان عمرك آنذاك، وأين كانت اسرتك تستقر بالضبط؟


ـ انا من مواليد عام 1925 في منطقة الساقية الحمراء، اما مضارب اهلنا فكانت بالحمادة الغربية الواقعة على مشارف مدينة تندوف (جنوب غربي الجزائر).


* ماذا قال لكم الملك محمد الخامس عند استقبالكم؟


ـ رحب بقدومنا وأكرم ضيافتنا، ومكثنا في الرباط عدة ايام، وبعد ذلك عدت الى كلميم وهناك التقيت بالكثير من اعيان قبيلة الركيبات وقبائل الصحراء كانوا يستعدون لمحاربة الاستعمار الاجنبي، وجاءنا المجاهد محمد بنحمو ودعانا الى الانضمام الى حملة الجهاد التي كان يقودها ضد الفرنسيين في الجنوب، فتركت ما كان بيدي وشكلنا فيلقا صغيرا يتكون من 25 فردا، وتوجهنا الى منطقة "فم العشار" (جنوب كلميم) لمهاجمة قواعد الفرنسيين الذين كانوا يوجدون هناك، وما لبث ان التحق بنا فيلق آخر من المجاهدين يتكون من 12فردا، وعندما سمع الناس بما كنا نقوم به من اعمال جهادية توافدوا من كل فج عميق، وتشكل جيش التحرير من كل قبائل الصحراء من محاميد الغزلان (جنوب شرقي المغرب) الى اقصى تخوم الصحراء بالجنوب، وبدأنا هجوما من عدة جهات، فقام اهل "محاميد الغزلان" بالهجوم على مناطق الزمول والسويحات، وهاجمنا نحن مناطق ام العشار ومركالة والرغيوة والغردق.


* ومن أين كان يأتيكم السلاح؟


ـ فلول المجاهدين الاوائل اعتمدوا على اسلحتهم الخاصة، وكان عبارة عن "رباعيات" وبعد ذلك تدفق علينا الكثير من السلاح من الشمال المغربي، وكانت عملياتنا تشمل جميع مناطق الصحراء ووصلت غاراتنا الى منطقة "تّلة" في موريتانيا، واعتقل آنذاك 46 من افراد جيش التحرير من طرف الفرنسيين، ومكثوا في الاسر الى أن تدخل السلطان سيدي محمد بن يوسف رحمه الله لاطلاق سراحهم.


* هل كانت كل العمليات آنذاك موجهة ضد الوجود الفرنسي فحسب؟


ـ في البداية كانت بيننا وبين الاسبان هدنة، وما لبثت هذه الهدنة ان انتهكت من طرف الاسبان فقمنا بمهاجمتهم. وكان ذلك مابين عامي 1957 و1958، ونشب بيننا قتال عنيف لم يوفر فيه اي طرف منا اي شيء في سبيل القضاء على الطرف الآخر، واستمر القتال على أشده على جميع الجبهات الى ان تم حل "جيش التحرير المغربي" عام .1959 


* قبل ذلك، وقع عام 1958 هجوم "إكوفيون" المشترك بين القوتين الاستعماريتين فرنسا واسبانيا ضد جيش التحرير، فهل شاركت في هذا الهجوم؟

 

ـ لا لم أشارك في ذلك الهجوم الذي وقع في منطقة الساقية الحمراء، لاني كنت مكلفاً بمنطقة "أم العشار" و"الزمول".

 

* وما هو المنصب الذي كنت تتولاه في جيش التحرير؟


ـ كنت قائدا للمائة أي لمائة مجاهد، وبعد ذلك اصبحت نائبا لقائد "الرحى" التي تتكون من 300 فرد، واحتفظت بهذه الصفة حتى عام 1960 عندما سلمت السلاح بعد ان حل جيش التحرير.

 

* لمن سلمت السلاح وأين؟

 

ـ سلمنا السلاح الى قائد الجيش الملكي الذي تشكل آنذاك وكان يرأسه السلطان سيدي محمد بن يوسف ويساعده في ذلك ابنه مولاي الحسن (الملك الحسن الثاني)، وسلمنا سلاحنا في الرباط، وتم الحاق البعض منا بصفوف الجيش الملكي، وكنت من بين من وقع عليهم الاختيار للانضمام الى الجيش الملكي، واستدعينا للتدريب في مدرسة تدريب الجيش المعروفة في أهرمومو (رباط الخير حاليا)، وقضينا فيها ثمانية اشهر، وبعد ذلك استدعانا حرمة ولد بابانا، وقال لنا انه بتكليف من الملك سيكون جيشا لتحرير موريتانيا، والتقينا في طانطان (جنوب المغرب) وانضم الى الجيش الجديد الكثير من المجاهدين، وقام بالفعل بأولى عملياته في التراب الموريتاني الذي كانت تحتله فرنسا.

 

* وكيف وصلوا الى موريتانيا من دون العبور بالصحراء الغربية التي كانت تحتلها آنذاك اسبانيا؟

 

ـ تم نقلهم في الطائرة ونفذوا هجماتهم انطلاقا من الشمال الشرقي الموريتاني.

 

* وماذا كان مصيركم انتم الذين بقيتم في الجنوب المغربي؟

 

ـ انضممنا الى افراد الجيش الملكي الذي كان يرابط على الحدود الجنوبية. وكانت تقع بيننا وبين الاسبان والفرنسيين مناوشات بين الفينة والاخرى، وظل حال سبيلنا كذلك حتى وقعت حرب 1963 بين المغرب والجزائر.

 

* وهل شاركت في تلك الحرب؟

 

ـ نعم شاركت فيها، وكنت مسؤولا عن فيلق بمنطقة تدعى "بوّربة" و"تارّانت" وعند انتهاء الحرب دعينا من جديد للتدريب في منطقة الحاجب (وسط غرب المغرب) ومكثنا هناك ثمانية اشهر، وبعد ذلك تم توزيعنا على مناطق متفرقة.

 

وكان من نصيبي انا وأربعة من رفاقي ان ذهبنا الى منطقة "شفشاون" (شمال المغرب)، وبعد ذلك ذهبت الى القنيطرة (شمال الرباط)، وفاس ومكثت بها الى ان دعينا نحن مجموعة من اعضاء جيش التحرير للعمل تحت إمرة شخص يدعى البشير ولد مبارك من موريتانيا، وكان ضابطا بالمكتب الثاني (جهاز مخابرات تابع للجيش المغربي)، ونقلنا الى الزاك (جنوب المغرب) وبعد ذلك التحقت بسرية "مهاريستا" العاملة بمنطقة "ام اصبع" (جنوب طانطان بالجنوب المغربي)، وبقيت في تلك السرية حتى عام 1973، عندما بدأت تحركات الشباب بطانطان، فاستدعي افراد سريتنا وسرية اخرى كانت موجودة بمنطقة "أقا" (جنوب شرقي المغرب)، وتم نقلنا الى منطقة إيفني (جنوب غربي المغرب)، ومكثنا هناك عدة ايام.

تعليقات الزوار ()

اوقات القطار

الإنطلاق من
الوصول الى

أوقات الصلاة و حالة الطقس

اختر مدينتك
حالة الطقس
الحرارة العليا°C
الرطوبة%
سرعة الرياح mps
الصلاةالتوقيت
الفجر00
الظهر00
العصر00
المغرب00
العشاء00