•   تابعونا على :

في خيمة القذافي.. رفاق العقيد يكشفون خبايا عهده

الأيام 242017/08/19 00:23
في خيمة القذافي.. رفاق العقيد يكشفون خبايا عهده
معمر القدافي

القذافي مرة أخرى، والمناسبة صدور كتاب جديد يكشف المزيد من الأسرار التي ظلت محاطة بالكتمان طيلة مدة حكمه.


الكتاب بعنوان: "في خيمة القذافي.. رفاق العقيد يكشفون خبايا عهده"، يرسم صورة الزعيم الليبي من خلال مقابلات وحوارت أجراها الصحافي والكاتب غسان شربل مع سياسيين رافقوا  العقيد طيلة مشوار حكمه، وهم خمسة يتقدمهم عبد السلام جلود الذي ظل يوصف بالرجل الثاني في جماهيرية العقيد، والثاني هو عبد الرحمان شلقم، آخر مندوب ليبي في الأمم المتحدة في عهد القذافي، والثالث هو الرائد عبد المنعم الهوني الذي كان إلى جانب العقيد في ثورة الفاتح شتنبر 1969، والرابع عبد السلام التريكي الذي شغل منصب وزير خارجية، والخامس والأخير هو نوري المسماري مدير إدارة المراسم العامة لدى القذافي، والذي عمل إلى جانب العقيد منذ  1979 إلى 2010 في رئاسة المراسم برتبة وزير دولة.
ولأن الخمسة عاشوا طويلا وكثيرا إلى جانب القذافي، فقد كانت حواراتهم ممتعة، فيها السياسي الذي يكشف الوجه الحقيقي للقذافي الذي انهار حينما سمع باندلاع الثورة التونسية، على الرغم من الانطباع بالقوة الذي يصطنعه في الخطابات في  ليبيا وخارج ليبيا، وفيها الشخصي الذي يكشف عن الحياة الصاخبة للعقيد التي فاقت كل التوقعات، ونوري المسماري الذي عاش إلى جانب القذافي لحوالي ثلاثين سنة، يكشف أن العقيد كان شاذا وكان يحب الغلمان… بل كان يعاني شذوذا جنسيا رهيبا، فلنستمع للصحافي والكاتب غسان شربل: «كل الخطوط في يد رجل واحد، والرجل مريض، يهرب إلى الصحراء مع خيمته، لا يحب توقيع الأوراق، الأوامر بالهاتف أو شفوية سواء كانت لإنفاق  الملايين أو القتل.. نوري المسماري كان حاضرا في الخيمة وعلى بابها وفي ثكنة باب العزيزية وفي الطائرة والأسفار، كان شاهدا على ارتباكات هذا الرجل المريض الذي يهوى إذلال القادة والرؤساء وإحراجهم، وكان شاهدا أيضا على اغتصابات القائد لزائرات. جهاز كامل كان يسهر على متعة القائد تديره سيدة تستقدم الجميلات من داخل البلاد وخارجها. تحرشه بالنساء أثار أكثر من أزمة مع دولة أو جهة. من عرفوه عن قرب يؤكدون أنه كان شاذا أيضا».


الكتاب مرجع وتحفة. قراءة شهية. 

 

 أخبرنا عن قصة تنصيبه نفسه ملك ملوك أفريقيا.


< أنصحك بكتاب بالفرنسية عنوانه «تشريح طاغية». كنا في بنغازي في 30 غشت 2009 قبل مغادرتي إلى الأمم المتحدة وكنا في «الهواري» في مزرعة معمر أنا وبشير صالح، مدير مكتبه، كنا راجعنا الاتفاقية والمعاهدة واتفقنا على أن يزورنا برلسكوني. ثم جلسنا أنا وبشير نأكل المعكرونة فقال لي أنه زعلان ومنزعج. وسألته عن السبب فقال: «صاحبك سيعلن نفسه ملك الملوك». استفسرت: «ملك ملوك مَنْ؟». أجاب: «ملك ملوك أفريقيا»، وكان في غاية الانزعاج. وأضاف: «أبلغني أنه جهز تاجاً وأساور وخواتم وسيعلن ذلك اليوم أو غداً وهذه كارثة». قلت: «أنا لا أصدق ذلك، دعني أذهب للتحدث إليه». قال لي: «لا تحاول ذلك فقد قال لي أنا رجل غير مسبوق في التاريخ ولم ينصفني أحد. الأفارقة قرروا أن ينصبوني ملكهم وهم أفضل منكم. وسألبس التاج وسأري العالم أنني أنا ملك الملوك، أنا رجل غير مسبوق». قلت لبشير: «هل تمزح؟». وضع كفيه على جبهته وقال: «يا أخي هذا ما حصل». سألته: «هل تحدثت مع سيف الإسلام»؟ فأجاب: «نعم، وسيف الإسلام بكى وصُدِم». قلت له: «دعني أتحدث إليه فهو في الخيمة قربنا». فرد: «انتبه لا تذهب إليه سيؤذيك». قلت لبشير: «هذا وضع خطير وسيسيء إلينا جميعاً»، فأجاب: «أنا لا أستطيع أن أفعل شيئاً ولا أنت». قلت: «ما الحل»؟ فأجاب: «لا حل مع هذا الرجل. ركب رأسه». قلت له: «الإيطاليون يقولون عنه هذا الرجل ممتلئ بذاته مثل البطيخة عندما تكون كلها قشور ظاهرها وباطنها». وبشير كان غاضباً لأنه يحب معمر. وفوجئنا أنه فعلاً ظهر (بتلك الهيئة) وهذه كانت صدمة لليبيين وساهمت في انطلاق الثورة ضده لأن الليبيين فقدوا كل أملهم فيه ونظروا إليه أنه أصبح إنساناً غير عادي، إنساناً مريضاً، إنساناً مجنوناً، إنساناً أهبل، شاذاً لجهة لباسه.


 ما قصة ملابس القذافي الغريبة؟


< ملابسه نوع من الشذوذ ليقول أنا أختلف عنكم يا معشر الناس، وهذه ليست سمة معمر القذافي فقط، فكل الديكتاتوريين والمشوهين والذين يعانون من العُصاب ومن الشذوذ يحاولون أن يختلفوا عن الآخرين. نحن كلنا نلبس بدلة وربطة عنق ومتشابهون، أما هو فيريد أن يقول إنه يختلف عنا. والاختلاف بيننا لا تستطيعون أن تصلوا إليه. أنا ألبس ملابس لا يستطيع أن يفكر أحد في لبسها. إذاً المسافة في الاختلاف بيني وبينكم ليست قابلة ليس فقط للتطبيق بل لمجرد التفكير فيها: الألوان الفاقعة مثلاً. أنا لو أعطيتني 100 مليون دولار وقلت لي البس ملابس القذافي أقول لك لا. يعني يكون حينها ذهابي الى «العصفورية» (مستشفى المجانين) أفضل لي. وعند إعلانه نفسه ملك ملوك إفريقيا اعتقدت جازماً أن الليبيين سيبدأون الثورة ضد القذافي حتى قبل أحداث تونس، وقد سمعت ذلك بالفعل من الحلقة القريبة منه، فقد كانوا في حالة غضب وبؤس.


 من نصحه أن ينصب نفسه ملك ملوك إفريقيا مثلاً؟


< لا أحد. هذا خبط عشواء تفكير العُصاب الشاذ.


 من أصدقاؤه في إفريقيا؟


< معمر ليس لديه أصدقاء حتى إن بعض الرؤساء يتملقونه من أجل حفنة من الدولارات وبمجرد أن يغادر يبدأون بشتمه، وهذا حصل معي، مثلاً رئيس تشاد، ورئيس بوركينا فاسو. 


يكونون مع القذافي يمتدحونه ويمجدونه ثم عند توديعي لهم في المطار يقولون أنتم موقعكم أفضل وأنتم أقرب إلى أوروبا أنظروا إلى دبي فهي أفضل منكم.

 

القذافي أعدم أقاربه وعلقهم على الأشجار


 متى كانت آخر مرة التقيت فيها العقيد معمر القذافي؟


< سنة 1998 حاول بعض القذاذفة اغتياله، ولم يتم إطلاق النار عليه لأن المؤامرة اكتشفت، وقد أعدمَ من قاموا بها ومثّل بهم. قبلها بقي أربع سنوات يطلب مقابلتي وقلت له: لا يمكن أن أمد إليك يدي طالما أنت تقمع الليبيين وتجوعهم وتشهِّر بهم، وقررت أن لا أقابله. لكن بعد تلك المؤامرة قلت لعلنا نحصل منه على نتيجة وربما كانت تلك المحاولة درساً له. اتصلت به وقلت له إنني سأزوره وهذا ما حصل. عندما وصلت إلى باب العزيزية استقبلني معانقاً باكياً متأثراً من المؤامرة، وكان عبدالله السنوسي ومنصور ضو موجودَيْن، فشعرا بالخجل وابتعدا عنا وكنا في الساحة الخارجية. قام بذبح خروف لأنني لم أره منذ مدة وجلسنا في الخيمة. قال لي: هل ترضى يا عبدالسلام، أقاربي يريدون قتلي والتمثيل بي؟ قلت له: ما السبب يا معمر؟ هناك خطأ وأنت سائر في درب خاطئ عليك أن ترجع (عنه). قلت له إن الحل سياسي واقتصادي وليس أمنياً. لقد استخدمت كل وسائل القمع في دول العالم الثالث وزدت عليها وسائل إضافية بينما الحل سياسي. يمكنك أن تستخدم الحلول الأمنية فتأخذ خمسين قراراً أمنياً أو مئة أو مئة وخمسين لكن هذا يعني أنك في دوامة. الحل سياسي. وقلت له مذبحة بو سليم أكبر مذبحة منذ مذابح هتلر. فقال: لو لم أفعل ذلك لأحرقوا طرابلس وأحرقوك معها. فقلت له: حرق طرابلس وحرقي أهون من قتل 1400 شاب. قال لي: هذا لن أتحمله ولن أغفره لك ولن أنساه. موقفك هو الذي جعلني مُداناً في الداخل والخارج.


 ما تفاصيل مذبحة بو سليم؟


< إسلاميون في السجن بدأوا تمرداً أخاف القذافي لأنهم إذا خرجوا من السجن وفي ضوء تمسكهم بعقيدتهم يمكن أن يخوضوا مواجهة. تصرفت السلطة بحماقة.


 هل يمكن قتل هذا العدد من دون أوامر من القذافي؟


< لا أعتقد خصوصاً بعد أن قال إنه لو لم يفعل ذلك «لأحرقوا طرابلس وأحرقوني معها».


 هل صحيح أنه أعدم أقاربه وقام بتعليقهم على الأشجار؟


< نعم كما تم ربطهم بالسيارات وسحلهم في الطريق في باب العزيزية.


أم القذافي يهودية وكل من عرف بذلك قُتل


 اعطِنا دليلاً جديداً على دمويته.


< كنا في رحلة صيد في رومانيا، خلالها قُتل صالح بو فروة بالرصاص، وهو أحد الضباط الأحرار المقربين من القذافي، لكن هذه قصة طويلة.


 هل كانت عملية قتل مقصودة، أي هل اغتنموا رحلة الصيد لقتله؟


< نعم.


 مَنْ قتله، جماعة القذافي؟


< نعم. لعملية القتل هذه قصة تتعلق بموضوع أن والدة القذافي يهودية.


 صالح بو فروة قال إن أم القذافي يهودية؟


< وصلته معلومة من إيطاليا مع أوراق ومستندات متصلة تفيد بأن أم القذافي يهودية.


 وهل هي يهودية؟


< نعم.


 أنت تجزم بالأمر، فما السبب؟


< عمار ضو الذي كان سفيراً في إيطاليا وصلت إليه المعلومة ذاتها مع مستندات وغيرها، وبعد مغادرته ليبيا إلى ايطاليا، اغتيل ولفّقت التهمة بأن وراء تصفيته مَنْ كان يسميهم القذافي «الكلاب الضالة»، أي المعارضة الليبية، وهذا غير صحيح. كذلك الملحق الإعلامي اغتيل، لأنه كان على علم بهذه القضية.


 كل مَنْ كان على علم بأن والدة القذافي يهودية قُتِل؟


< نعم تمت تصفيتهم.


 هذا كان في رحلة الصيد في رومانيا، لكن في أي عام؟


< في الثمانين كما اعتقد، ايام تشاوشيسكو.


 هل كانت علاقة القذافي بتشاوشيسكو قوية؟


< نعم كانت قوية جداً، رغم أنه كانت هناك كراهية بين زوجة تشاوشيسكو والقذافي.


 ولماذا كانت تكرهه؟


< لا أعرف.


 قلتَ إن القذافي كان دموياً، كيف؟


< في تلك الرحلة أذكر أنهم أتوا بالغزال الذي اصطاده القذافي، فلما فتحوا بطنه، أدخل القذافي يديه وراح يغسلهما بدم الغزال. كان المنظر رهيباً وغريباً. الصور لا تزال موجودة في ليبيا.


 غسلَ يديه بدم الغزال؟


< وضع كلتا يديه داخل بطن الغزال، وراح يغسلهما بالدم. أنا من دون قصد سألته: لماذا تغسل يديك بالدم الوسخ؟ فقال: أنت لا تعرف فوائد غسل اليدين بالدم وهو ساخن.


 هل تعتقد بأنه قتل أحداً بيده؟


< أعتقد.


 مثل مَنْ؟


< لا أريد ان أجزم في أحداث لم أكن شاهداً عليها، لكنه كان بلا شفقة.


القذافي شنق معارضيه وعلق جثث أقاربه قرب باب العزيزية

 هل كان يكره الاسلاميين؟


< كثيراً، كان يكرههم ويشتمهم.


 وكان يكره أسامة بن لادن...


< نعم وفي 1984 اتهموا بن لادن بأنه أرسل مجموعة من أفغانستان الى باب العزيزية لقتل القذافي.


 ما هي محاولات الاغتيال التي تعرض لها؟


< هذه واحدة منها، وقتها حمّلها للمعارضة الإسلامية وبن لادن. دخل المنفذون في سيارات جمع القمامة إلى بيته ولم يكن موجوداً. أعدم بسبب هذه المحاولة جميع أفراد الحرس الخاص. دخل المنفّذون وخرجوا ولم ينتبه إليهم أحد، وهو اعتبر أن ثمة تواطؤاً من الحرس، فأعدم جميع أفراده. لجأ المنفذون بعد الهجوم إلى بناء، فقصفه الحرس الجمهوري بالدبابات بقيادة خليفة حنيش.


 اين تعرّضَ أيضاً لمحاولة اغتيال؟


- تعرض لمحاولة انقلاب بقيادة إدريس الشهيبي الذي قتل في غارة جوية استهدفته أثناء محاولته الهروب الى مصر. وهناك انقلاب عمر المحيشي عضو مجلس قيادة الثورة والذي اختلف مع القذافي وراح ينسق مع عسكريين بهدف إطاحته. كانوا يخططون للانقلاب وكانت لدى القذافي معلومات أو شبهات فأخذهم جميعاً معه على متن الطائرة إلى أوغندا أيام عيدي أمين، لحضور مؤتمر القمة في كمبالا في السبعينات. وأثناء اجتماعهم في منزل القائم بالأعمال محمود الباهي، كان القذافي يريد أن يذهب إليهم ليلاً لكن الحرس رفض. في الليلة ذاتها كان عمر المحيشي يريد الدخول على القذافي وهو نائم، والذي ظهر أنه كان يريد قتله، وكان هناك ضابط صف أيامها، هو الآن عقيد اسمه مسعود الزغراد منعه من الدخول، قال له المحيشي أنا عضو مجلس قيادة الثورة وأريد الدخول فرفض وشهر سلاحه فتراجع المحيشي. وحين عادوا معه إلى ليبيا حصلت عملية الاعتقالات. هرب المحيشي ولاحقاً أتى به من المغرب في إطار صفقة، وقال له «أتينا بك تحت أرجلنا»، وقتله بنفسه بإطلاق النار عليه، كما روى لي الحراس بشيء من التباهي.
وهناك محاولة أخرى هي من أحد اقارب القذافي، وهو ضابط في الحرس وحين رأينا الفيديو اكتشفنا كم كان قتله شنيعاً. علّق القذافي جثث أقارب له قرب باب العزيزية.


 تعني أنه كان يخاف؟


- أجل كان يخاف كثيراً. الأنفاق لا يمكن أن يدخلها والمصاعد كذلك وكان يُكثِر من الهبوط والإقلاع في المطارات حين نسافر لتفادي المسافات الطويلة، وكنت أتعب جداً.


 كيف ذهب إذاً الى نيويورك؟


<  كدتُ أصاب بالجنون على رغم خبرتي في الطيران. اضطررنا للتوقف في محطات، والقيام بعمليات التفاف لأنه لا يريد أن يمضي ساعات طويلة مسافراً فوق المحيط.


 ماذا عن حادثة 7 ابريل؟


< هذه تصفية للمعارضين للقذافي في الجامعات، شُنقوا من دون توقف.


 من أخذ القرار؟


< القذافي، وجلود كان يشرف على التصفية.

 

نوري المسماري: كيف كان يتعامل القذافي مع رؤساء دول إفريقية كالعبيد


 ما المشكلات التي كنت تواجهها كمدير للمراسم مع زعيم بمزاجية القذافي؟


< كان يعطي مواعيد ومقابلات على مزاجه، وحين ينهض من النوم كان يقول هاتوا لي الرئيس الفلاني.


كان يتصرف وكأنه رئيس الرؤساء وأن من حقه استدعاءهم ساعة يشاء، وأن من واجبهم أن يلبوا. 


كنا نواجه صعوبات وإشكالات لا حد لها ونحاول معالجتها والتغلب عليها. استفزت الطريقة رئيساً افريقياً فقال لي: أنا ايضاً رئيس دولة مثل رئيس دولتك.
كان القذافي يحب احتقار الرؤساء وإذلالهم. تصوّر أنه كان يقول لي هات العبد وقصده رئيس الدولة الإفريقية الذي يستعد لمقابلته، وحين يغادر الرئيس، يقول (القذافي) ذهب العبد اعطوه شيئاً.


 هل كان يحتقر الأفارقة؟


< نعم كان يحتقرهم. حتى الذين كان يطرب في داخله لمجاملاتهم أو تزلفهم كان يصفهم بالأغبياء. كان يعبّر عن أسلوبه الاستعلائي باختيار موقع الزائر وتمييز موقعه الشخصي وكرسيه وطريقة جلوسه. 


عقدة التميز عن الآخرين لازمته في استقبالاته وحتى في أسفاره، وكان عليَّ أن أتوقع دائماً هذا النوع من الإشكالات. أقنع نفسه بأنه ليس رئيس دولة أي أنه أكبر من رئيس دولة، ويجب التعامل معه على هذا الأساس. كان يقول أنا لستُ رئيس دولة وأريد أن أجلس على كرسي لوحدي. أتذكر في قمة في قطر، كان يريد الجلوس في زاوية لوحده وليس بين الرؤساء. طبعاً هذا الطلب مستحيل. القطريون لم يقبلوا.


كان يطلب أن يأتي إليه رئيس ما،وحين كنا ندعو المعني ولا يستطيع  بسبب انشغاله بشيء ما، كان القذافي يتهمنا بأننا لم نوصل الدعوة. وكان يقول لماذا لم يأتِ، أنا معمر القذافي.

لا يستطيع أن يصدق أنه عرض على رئيس أن يستقبله ولم يسارع الأخير الى إلغاء كل مواعيده لاغتنام الفرصة. وبسبب غروره، وربما لتفادي الإحراج أمام المحيطين به كان يتهمنا بعدم إيصال الدعوة.


 هل تذكر حادثة معينة؟


< حوادث كثيرة من هذا النوع. مرة مع رئيس مدغشقر عام 1980 كان هناك مؤتمر القمة الافريقي، وكان من المفترض أن يأتي رئيس سييراليون ليكتمل النصاب لكنه لم يفعل. تكلم مع رئيس مدغشقر على أساس أن يقف معنا وأنا كلّمته وحين لم يتحقق ذلك حمّلنا مسؤولية التقصير، فقلت له كلمناه فقال: لا، لا، أنتم لم تكلّموه. مثلاً في مؤتمر القمة الإفريقي كانت الدولة المضيفة تقيم عشاء رسمياً، وفي الوقت ذاته كان القذافي يتعمد إقامة عشاء رسمي في الموعد ذاته، فكنا نضطر أن نطبع بطاقات ونبلّغهم وحين لا يأتي إلا عدد قليل كان يقول أنتم لم تبلغوهم. الحقيقة أن الذين كانوا يلبون دعوته سواء ثلاثة أو أربعة، إنما كانوا يفعلون بسبب حاجتهم الماسة إلى مساعداته.


 هذا في القمم الافريقية لا العربية...


< لم يجرؤ (القذافي) على فعل ذلك في القمم العربية. وصلنا إلى مرحلة كنا نطبع فيها بطاقتين، واحدة يتسلمها مدير مراسم الرئيس، وبطاقة نختم بها ختم السفارة، وعلى رغم هذا لم يقتنع بأن الرؤساء الأفارقة يرفضون المجيء... الإحراجات كانت كثيرة.


 هل كانت قصة الخيمة تثير لكم مشاكل، وأين؟


< كثيراً، مثلاً في باريس كان يريد خيمة في حديقة الإليزيه، وكان هناك فندق تابع للإليزيه خاص بالرؤساء والملوك، فأقمنا الخيمة في حديقته، وهي كانت للاستخدام مرة واحدة للصورة وللمقابلة الصحافية.


 أين أثارت الخيمة أيضاً مشاكل؟


< في موسكو. وكان القذافي مصرّاً إلى درجة خفنا معها أن تتسبب الخيمة في إفشال الزيارة برمّتها. واجهنا مشكلة جدية وحصل جدل وتسرب الحديث عن إشكال. كان فلاديمير بوتين رئيساً للوزراء وعرف بالأمر، فذهبتُ إليه طالباً مساعدته. وقال لي هذه موسكو وهناك حماية البيئة، فقلت له لن نأتي بجمل أو ناقة، هي كناية عن خيمة فقط، وفي النهاية جاءت الموافقة ونُصِبت الخيمة في حديقة الكرملين.


وفي نيويورك لم يكن هناك سكن، وكان القذافي لا يريد درجاً أو مصعداً. كان يريد أرضي، الدرج نتيجة صحته والمصعد كانت لديه فوبيا منه والأنفاق كذلك، وكان يخاف السفر الطويل، فتحتّم أن نمر بمطارات عدة.  


ذهبنا الى نيويورك وكان هناك رفض شديد وبحزم، فأتى ابنه معتصم متباهياً أمام والده، استأجر فيلا خارج نيويورك ونصب فيها خيمة، طبعاً أتى البلاغ وانقلبت الدنيا وكانت الشرطة تريد القبض عليهم، ومن هليكوبتر صوّروا الخيمة المنصوبة.


 هل كنت في الجمعية العامة للأمم المتحدة حين ألقى الخطاب؟


< هذه مشكلة كذلك، حتى مراسمية. هناك مقصورة خلف المنصة يجلس فيها الرئيس الذي يلي المتحدث الأول. المتحدث الذي قبلنا كان أوباما، فرفض القذافي أن يجلس في المقصورة ليوحي بأنه ينتظره. وهذه ليس لها معنى. الرئيس الذي يخرج يهنئه على كلمته والثاني يقول له اتمنى لك التوفيق بكلمتك، فهذه ناحية بروتوكولية، انزعج منها القذافي وقال أنا من مقعدي إلى المنصة. وآنذاك كان رئيس الجمعية العمومية الدكتور علي التريكي، وجرَّب أن يشتكي لي فقلت له أنت تعرفه أكثر مني، وقال لي مدير مراسم الأمم المتحدة: أنت أقدم واحد فينا وتفهم في أي مراسم في العالم.


 ألم يره أوباما، ولا تصافح معه؟


< في إيطاليا نعم، أما في نيويورك فلا. انتظر القذافي نهاية كلمة أوباما أمام الجمعية العامة، ثم صعد من مقعده، وجلس في مقعد الانتظار، وأصر على أن أصعد معه على البوديوم.
 ما كان شعورك وهو يلقي الخطاب؟


< في بدايته جيد ولكن حين أراد تمزيق الميثاق ولم يستطع لأنه كان سميكاً رماه ففضحنا، وكان شيئاً مخجلاً، 95 دقيقة، ساعة ونصف (الخطاب) وهو قصد أن يكون حديثه أطول من حديث أوباما.

 

كان القذافي قد حقن وجهه وكان منهارا حينما علم بأحداث تونس


 هل عرفت ماذا كان تعليق القذافي عند بدء الأحداث في تونس؟
< معمر عندما علم بما حدث في تونس ظهر على قناة «نسمة» منتفخ الوجه وواضح أنه أجرى حقناً في وجهه (من شدّ للوجه أو ما شابه) وكان منهاراً وكان يخطط أن يعيد بن علي إلى تونس بأي ثمن. لولا الانفجار في ليبيا لكان معمر مستعداً أن يصرف كل ثروة ليبيا لإعادته، لأن سقوط تونس يعني سقوطه هو، ثم انفجرت مصر. 
معمر كان في سبها عند سقوط النظام في تونس.


في جميع أنحاء ليبيا عمارات جاهزة منفذة لتوزيعها، وكان حينها في سبها، فقال على جميع الليبيين في كل مكان الدخول الى هذه العمارات: نصف مليون وحدة سكنية لم تُشطّب بعد في كل أنحاء ليبيا: في طبرق، مصراتة، طرابلس، سبها، بنغازي... خلال ساعتين، ثم قال على الجيش أن يخليهم من هذه المباني. وهنا كانت «اللعبة» (الخدعة) عند إخراج الناس دخلت كتائب القذافي وأدخلت السلاح إلى هذه المباني وكانت تمثيلية. 


معمر عند حصول الأحداث في تونس وسقوط بن علي، كان في سبها فقال يا ليبيين خذوا المباني الجاهزة للسكن وقال لليبيين: «احتلوها». ثم في اليوم التالي طلب من الكتائب إخلاء الناس وأن يأخذوها هم، فكانت فرصة للكتائب للدخول الى المدن وأدخلت السلاح. هذا البرنامج أعده القذافي حتى قبل أحداث مصر. ولهذا الساسة عندنا لا يعرفون الفرق بين الدهاء والبلطجة.
 

تعليقات الزوار ()

اوقات القطار

الإنطلاق من
الوصول الى

أوقات الصلاة و حالة الطقس

اختر مدينتك
حالة الطقس
الحرارة العليا°C
الرطوبة%
سرعة الرياح mps
الصلاةالتوقيت
الفجر00
الظهر00
العصر00
المغرب00
العشاء00